الشيخ محمد حسن المظفر
403
دلائل الصدق لنهج الحق
العبادة النفرة عنها وعن أصل الدين ، ويعدّ وعدهم في الرؤية غير المعقولة مسخرة ؛ وكاف في شغفه في العبادة أن يعرف ما يستحقّ بها من الثواب الجزيل والقرب من رحمة ربّه الكريم . وأمّا قوله : « وهل الأولى أن يقال : إنّ أنبياء اللَّه مكرّمون معصومون من الكذب والكبائر » . . ففيه : أوّلا : إنّه لا معنى للعصمة عن الكذب في دعوى الرسالة كما هو مراده ، وقد سبق . وثانيا : إنّهم لا ينزّهون الأنبياء عن الكبائر قبل النبوّة ، وبعضهم لا ينزّههم حتّى عن الكفر قبلها ! وأمّا بعد النبوّة فلا ينزّهونهم عن الكبائر سهوا ، بل عمدا عند بعضهم ، كما ستسمع إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا قوله : « ولكنّهم بشر لا يأمنون من إمكان وقوع الصغائر » . . ففيه : إنّ هذا موجب للنفرة منهم ؛ لأنّ من جاء لتأسيس شرع أو تقوية شرع سابق ، لا يحسن أن يخالفه ، ولا يكون مع المخالفة محلَّا للوثوق والاتّباع . فكيف يسكن إليه الحائر وقد قرعوا سمعه - قبل الإيمان به - بأنّه يفعل المعاصي ويخالف ما جاء به ؟ ! ولا يخفى أنّ لفظ « الإمكان » في كلامه فضلة لا محلّ لها ! وأمّا قوله : « فلا تيأس أنت من عفو اللَّه وكرمه ، إن صدر منك ذنب » . . ففيه : إنّ هذا قبل السؤال إغراء بالمعصية ودعوة إليها ! وقوله : « فإنّهم أسوة الناس ، ويمكن أن يقع منهم الذنب » . .